العز بن عبد السلام

177

تفسير العز بن عبد السلام

والثاني : عليه الجزاء قاله مالك وأبو حنيفة والشافعي . « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » يعني أنّ جزاء القتل في الحرم أو الإحرام مثل ما قتل من النعم ، وفي مثله قولان : أحدهما : أنّ قيمة الصيد مصروفة في مثله من النعم قاله أبو حنيفة والثاني : أنّ عليه مثل الصيد من النعم في الصورة والشبه قاله الشافعي . « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » يعني بالمثل من النعم لا يستقر المثل فيه إلا بحكم عدلين فقيهين ، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما . « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » يريد أي مثل الصيد من النعم يلزمه إيصاله إلى الكعبة وعني بالكعبة جميع الحرم لأنها في الحرم ، واختلفوا هل يجوز أن يهدي في الجزاء ما لا يجوز في الأضحية من صغار الغنم على قولين : أحدهما : لا يجوز قاله أبو حنيفة ، والثاني : يجوز قاله الشافعي . « أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ » فيه قولان : أحدهما : أنه يقوّم المثل من النعم ويشتري بالقيمة طعاما قاله عطاء والشافعي ، والثاني : يقوّم الصيد ويشتري بقيمة الصيد طعاما قاله قتادة وأبو حنيفة . « أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » يعني عدل الطعام صياما ، وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه يصوم عن كل مد يوما قاله عطاء والشافعي . والثاني : يصوم عن كل مد ثلاثة أيام إلى عشرة أيام قاله سعيد بن جبير . والثالث : يصوم عن كل صاع يومين قاله ابن عباس . واختلفوا في التكفير بهذه الثلاثة هل هو على الترتيب أو التخيير على قولين : أحدهما : أنه على الترتيب إن لم يجد المثل فالإطعام فإن لم يجد الطعام فالصيام قاله ابن عباس ومجاهد وعامر وإبراهيم والسدي ، والثاني : أنه على التخيير في التكفير بأي الثلاثة شاء قاله عطاء وأحد قولي ابن عباس وهو مذهب شافعي . « لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ » يعني في التزام الكفارة ووجوب التوبة . « عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ » يعني قبل نزول التحريم . « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » فيه قولان : أحدهما : يعني ومن عاد بعد التحريم فينتقم اللّه منه بالجزاء عاجلا وعقوبة المعصية آجلا ، والثاني : ومن عاد بعد التحريم في قتل الصيد ثانية بعد أوله . « فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » فيه على هذا التأويل قولان ، أحدهما : فينتقم اللّه منه بالعقوبة في الآخرة دون الجزاء قاله ابن عباس وداود ، والثاني : بالجزاء مع العقوبة قاله الشافعي والجمهور .